التخطي إلى المحتوى

خالد ميري: لبيك وإن لم أكن بين الحجيج – كتاب الرأي

لبيك اللهم لبيك

لبيك ربى وإن لم أكن بين الزحام ملبياً

لبيك ربى وإن لم أكن بين الحجيج ساعياً

لبيك لا شريك لك لبيك

إن الحمد والنعمة لك والملك.. لا شريك لك..

كل عام والشعب المصرى والعالم الإسلامى بخير وسلام..

هلَّ علينا عيد الأضحى بروائح الجنة ودروس الوحدة والتضحية.

فوق جبل عرفات تجمّع ملايين المسلمين، أمس، من كل بقاع المعمورة. وطافت ولبَّت معهم أفئدة مئات الملايين من المسلمين.. وتجلى رب العالمين ونزل إلى أرضنا الطيبة ليغفر لنا الذنوب ونعود كيوم ولدتنا أمهاتنا..

صدق حبيبى رسول الله حين قال إن الخاسر هو من يظن أنه خرج من يوم عرفة دون أن يُغفر له.

اليوم عيدنا الكبير.. نلتقى ونتصافح ونتعانق ونتجمع بعد أن فرّقتنا الأيام، والأهم أن نتسامح ونصفح عن بعضنا، وأن نخرج من العيد بقلوب هيّنة ليّنة لا تحمل حقداً ولا ضغينة ولا تتمنى إلا الخير..

خليل الله سيدنا إبراهيم صدّق الرؤيا وسيدنا إسماعيل سلّم نفسه للذبح راضياً.. هو معنى التسليم الحقيقى لله، وجاءت البشارة والفدو بذبح عظيم، تتحقق الأحلام الكبيرة باليقين والإيمان والتسليم، بينما لا تقودنا الكراهية والشائعات والأحقاد إلا لمرض القلوب والمجتمعات.. دروس حقيقية نتعلمها فى عيدنا الأكبر ونتذكرها والملايين يتجمعون على قلب رجل واحد فوق عرفات ومِنى.. لا فضل لعربى على أعجمى ولا لأبيض على أسود ولا لرجل على امرأة، فالكل سواسية كأسنان المشط.. وعندما يتجمع المسلمون وتتوحد كلمتهم فهم قادرون على فرض إرادتهم.. نتعلم أنه آن الأوان لتجنيب الخلافات، فقوتنا فى وحدتنا فى عالم لا يعترف إلا بلغة القوة ولا يعرف غيرها وسيلة للتفاهم.

تجمّع المسلمون ورددوا معاً دعوات بالنصر والتثبيت لأهل غزة.. ما يزيد على ٢ مليون مواطن برىء يتعرضون لأسوأ حرب عنصرية همجية على يد عدو صهيونى خسيس وتحت أنظار عالم فقد كل بوصلة إنسانية ونخوة.. الدعوات توحدت والقلوب مع أهالينا فى غزة.. اللهم أطعم جائعهم، وألبس عاريهم، واشفِ جريحهم، وتقبَّل شهيدهم وانصرهم على عدوك وعدوهم فإنه لا يُعجزك يا رب العالمين.. بعد ثمانية أشهر ما زالت حرب الإبادة مستمرة، وقرارات الأمم المتحدة تضرب بها إسرائيل عرض الحائط، والعالم يتفرج على مقتل النساء والأطفال.. دخلت إسرائيل قائمة العار بعد أن قتلت 15 ألف طفل فى غزة، وللآن ما زالت مدافعهم المجنونة تغتال المزيد ولا تصمت، لكن نصر الله قريب، والحرب ستصل إلى نهايتها وإلى نهاية الدولة العنصرية الهمجية.

دروس الحج والعيد توقظ بداخلنا نفحات الإيمان، وتدفعنا للعمل والالتزام.. أن نتجمع حول وطننا الغالى الذى تحيط به النيران من كل جانب، ولا نسمح لشائعات جماعة إخوان الشر ومن والاهم بأن ينالوا من عقيدتنا ووحدتنا.. قبل العيد تعالت صيحاتهم وارتفع صوت شائعاتهم وأكاذيبهم.. لكنها وككل مرة ارتدت إلى حلوقهم.. نقبض على وطننا بقلوبنا ونرابط على ثغوره، ولن نسمح أبداً لشائعاتهم أن تنال من عزيمتنا.

خرجنا من يوم عرفات ويقيننا أن ذنوبنا قد غُفرت لنبدأ عيدنا بصفحة بيضاء لن نكتب فيها إلا خيراً، وهذا هو الأهم.. نتعلم ألا نكرر نفس الأخطاء، وألا نعود لنفس الذنوب، وألا نستسلم لضعف أنفسنا، نتعاهد أن نبنى ونعمر ونمد أيادينا للخير ونتجمع على قلب رجل واحد دفاعاً عن وطن يستحق وعن ديننا وقيمنا وتقاليدنا الراسخة.. نستمتع بالعيد والإجازة ونغسل أنفسنا من هموم الحياة وكدرها، لنعود من جديد بنفس جديدة وروح جديدة لنواصل مسيرة العمل والبناء.

كل عام وكلنا طيبين وبخير.. وبلدنا طيبة وبخير.. عايشين فى ضلها وخيرها، ولا نسمح أبداً لعدو أو خسيس أن يمسها أو يقرب منها.

مسك الختام:

تحولت شائعة قطع الأشجار إلى تريند قبل العيد.. العالم يعيش كارثة التغير المناخى، ويعانى درجات حرارة غير مسبوقة.. وشائعات إخوان الشر لم تجد إلا قطع الأشجار وأنه سبّب زيادة الحرارة.. بلد يزرع 13 مليون شجرة بطول مصر وعرضها ويضيف ٤ ملايين فدان للأرض الزراعية بعد أن كانت صحراء جرداء أصبحت فى عرف أكاذيب الإخوان عدوة للشجر.. سيواصلون الكذب فهم يكذبون كما يتنفسون، ولكن الأهم أن يسارع كل مسئول بكشف الحقائق للناس، وألا نترك البيئة خصبة لأن يصدقهم البعض.

هم أهل الفتنة لا يعيشون إلا على الكذب.. فى كل مرة خاب سعيهم وسيخيب.


خالد ميري: لبيك وإن لم أكن بين الحجيج – كتاب الرأي

رابط مصدر المقال