التخطي إلى المحتوى

د. ياسمين فراج تكتب: الصدام مع الإخوان – كتاب الرأي

لم تكن فاشية وأخطاء نظام رجل الإخوان المتأسلمين محمد مرسى الذى كان رئيساً لجمهورية مصر العربية، أو ظهور حملة تمرُّد هما العاملان الوحيدان فى اندلاع ثورة الثلاثين من يونيو 2013، التى أسقطت نظام الإخوان المتأسلمين سياسياً وشعبياً، بل كان هناك عنصر أول قبلهما وهو عنصر الثقافة. فثقافة نظام الإخوان تعارضت مع ثقافة أغلبية الشعب المصرى، وهو ما جعل ثورة المبدعين والمثقفين، التى انتهت باعتصاماتهم اعتراضاً على تولى أحد الموالين لجماعات الإسلام المتطرف لحقيبة وزارة الثقافة، شرارة حقيقية لتحريض الشعب ضد حكم الإخوان.

كنت شاهد عيان على وقائع الإخوان وقبلها وبعدها، وعلى الأحداث التى عاشتها مصر فى هذه الفترة العصيبة، كما كنت واحدة من أوائل الراصدين للهجمة الشرسة على الفن والثقافة من خلال عملى داخل أكاديمية الفنون، ومشاهداتى اليومية، وقد سردت ذلك فى العديد من المقالات بالعديد من الصحف، كما رصدت الأحداث فى كتابى -الغناء والسياسة فى تاريخ مصر» الصادر فى 2014.

وبعد صعود الإخوان رأيت قائمة سوداء تضم فنانين وإعلاميين باعوا مصر، وهجوماً ضارياً على أكاديمية الفنون، ممثلة فى شخص رئيسها، من الإخوان والموالين لهم، ورفع دعوى قضائية بازدراء الأديان ضد الفنان عادل إمام عن أعمال سابقة، تنتهى بإصدار حُكم بحبسه، يتبعها حكم قضائى يؤيد حبسه، ورفع دعوى ثانية بنفس الاتهام السابق ضد نفس الفنان ومجموعة غيره من مشاهير المؤلفين والمخرجين فى المسرح والتليفزيون والسينما، منهم المؤلف والسيناريست وحيد حامد. وأحد الملقبين بالداعية الإسلامى يعلن فى مناظرة بينه وبين مخرج سينمائى على إحدى القنوات الفضائية أن -الإسلاميين قادمون وسنلغى الفن»، كل هذه الأحداث المتلاحقة المتتابعة التى ظهرت بعد ثورة 2011 تُفصح عن مخطط لاغتيال الحركة الثقافية والفنية فى مصر.

والصدام الأول مع أكاديمية الفنون، ممثلة فى شخص رئيسها، كان فى بدايات شهر مارس عام 2011، حيث بدأت الخلايا النائمة من العاملين بأكاديمية الفنون فى ترويج الشائعات حول فساد رئيس الأكاديمية وانتمائه لنظام الفلول وضرورة المطالبة بإقالته، وهو نفسه ما حدث بكل تفاصيله مع الشيخ أحمد الطيب، الإمام الأكبر وشيخ الجامع الأزهر، والدكتور على جمعة، الذى كان يشغل آنذاك منصب مفتى الديار المصرية، وهذه المقاربة توضح أهمية هذه المؤسسات فى الدولة وبالتبعية من يشغلون مناصبها الثلاثة، ذلك لأن آراء من يشغلون هذه المؤسسات تؤثر فى تشكيل الوعى الجمعى للمجتمع وثقافته.

ثم تصاعدت التحركات مع اختيار وزير حكومة الإخوان علاء عبدالعزيز، وهو الوزير الذى بدا للوسط الثقافى غير معروف، إذ لم تكن له هوية واضحة، فقد كان شيوعياً لبعض الوقت، ثم كان يسارياً فى وقت آخر، ولم تكن له أيديولوجية دينية بالتحديد، لكن لا بد أن نرصد أنه من الساعين لركوب الموجة، وقد وجد فى صعود الإخوان فرصته للتقرب من هذا التيار المتأسلم، كما كان أحد الأعضاء المؤسسين لحزب البناء والتنمية مع طارق الزمر (أحد المشاركين فى قتل الرئيس الراحل محمد أنور السادات)، وهو الذراع السياسية للجماعة الإسلامية.

خلال اعتصام المثقفين فى مبنى وزارة الثقافة، التحمت إرادة المثقفين مع الهتافات التى ظهرت فيها أسماء زعماء مصريين، كان هتاف: -عبدالناصر قالها زمان/ الإخوان ملهومش أمان» باستدعاء شخصية الرئيس الراحل عبدالناصر، يدل على رغبة الشعب فى استحضار زعيم قوى، يستخدم نفس الآليات التى سبق واستخدمها الزعيم عبدالناصر مع نفس الجماعة المذكورة فى مواقف مشابهة. وهتاف: -انزل يا سيسى» يحمل دلالتين معاً؛ الأولى رجاء وتوسل، والثانية أمر للجيش المصرى ووزير الدفاع بحماية الشعب المصرى والبلاد. إلى أن اكتملت الصورة بثورة 30 يونيو 2013.


د. ياسمين فراج تكتب: الصدام مع الإخوان – كتاب الرأي

رابط مصدر المقال