التخطي إلى المحتوى

محمد شعبان يكتب: المدارس التكنولوجية -الملاذ الآمن» – كتاب الرأي

البداية كانت في مترو الأنفاق؛ وقتها كنت أبحث عن مدرسة لابنتي بعد حصولها على الشهادة الإعدادية بمجموع يؤهلها للالتحاق بمرحلة الثانوي العام، لكن عيني وقعت بالصدفة على طالب يرتدي -تي شيرت» عليه شعار إحدى المدارس التكنولوجية المتخصصة في دراسة كل ما يتعلق بالسيارات.

قلت لنفسي -لما لا؟».. وخلال ثوان معدودة التقطت هاتفي المحمول من جيبي وبدأت رحلة البحث عن هذه المدرسة عبر شبكة الإنترنت، لاكتشف أنها تابعة لإحدى شركات السيارات الشهيرة، ويشرف على الدراسة بها شريك صناعي ألماني، وكل ذلك بالطبع تحت إشراف وزارة التربية والتعليم.

قادتني هذه المؤشرات الجيدة للبحث أكثر وأكثر، فوجدت أن المدرسة لا تقبل إلا الطلاب المتفوقين، بل تشترط الحصول على مجموع أكبر من مجموع القبول بالثانوي العام، والأكثر من ذلك الحصول على درجات مرتفعة في اللغة الإنجليزية والعلوم والرياضيات، ما يعني أنها ليست مجرد -مدرسة تعليم فني والسلام».

بدأت الفكرة تختمر في رأسي أكثر وأكثر عندما عرفت أن هذه المدرسة توفر فرص عمل للطلاب بعد تخرجهم في أحد مراكز الشركة المنتشرة في ربوع المحافظات، بل وتؤهل الطلاب للالتحاق بكليات الهندسة، أو إحدى الكليات التكنولوجية الجديدة.لم أنتظر كثيرًا.. عرضت الفكرة على ابنتي التي تحمست لها، خاصة في ظل رغبتها بالابتعاد عن -مقامرة» الثانوية العامة، وما تجلبه من ضغوط نفسية ومالية، بعدما رأت تجربة اختها الكبرى.

دخلنا على الموقع الإلكتروني للتقديم، وخلال أيام توجهنا للمدرسة لعقد الاختبارات، وهناك توالت المفاجآت السارة التي يمكن تلخيصها في -مدرسة أوروبية على أرض مصرية».. فالمدرسة مقامة على مساحة كبيرة، وتضم ورشًا مؤهلة ومُعدة وفق تصميم رائع، وهناك أخبرنا المشرفون على المدرسة أن الأولوية في الدراسة للجانب العملي، وأن الطالب لا يدرس سوى المواد التي يستفيد منها فعليًا في مجاله، وأن من بين آلاف المتقدمين لن يتم قبول إلا مائة طالب وطالبة فقط، مقسمين على أربعة فصول، كل فصل به خمسة وعشرون طالبًا وطالبة فقط، لتحقيق المستهدف من العملية التعلمية، خاصة في ظل عدم وجود دروس خصوصية، حيث يتم متابعة الطلاب أولًا بأول ورفع مستوى الطلاب المتأخرين دراسيًا من خلال المهندسين المشرفين على الدراسة.

زادت قناعة ابنتي بالمدرسة، واجتازت الاختبارات، والتحقت بالمدرسة، وخلال عامها الأول تعلمت أشياء كثيرة لم تقتصر على الجانب النظري فقط، بل امتدت لنواحٍ عملية، خاصة أن المدرسة تنظم للطلاب تدريبًا خلال الصيف في أحد مراكز الصيانة الشهيرة، لمعرفة كل ما يتعلق بالسيارات من ميكانيكا وطلاء وسمكرة وغيرها من المجالات التي تؤهل لسوق العمل مباشرة، دون الانتظار في طوابير العاطلين.

الأكثر من ذلك، أن المدرسة تواكب المتغيرات الحديثة في صناعة السيارات، فبجانب أقسام النقل الخفيف والنقل الثقيل والطلاء والسمكرة، يوجد قسم حديث للسيارات الكهربائية، وآخر للذكاء الاصطناعي، ما يؤكد إصرار مثل هذه المدارس على مواكبة سوق العمل والابتعاد عن الوظائف التقليدية التي أصبحت لا تسمن ولا تغني من جوع.ليس هذا فحسب، فالمدرسة تمنح الطالب بعد تخرجه شهادة اعتماد دولية من الغرفة العربية الألمانية للصناعة والتجارة -AHK»، والتي تتيح للطلاب فرص عمل في الخارج.

ما قيل عن هذه المدرسة ينطبق على كثير من المدارس التكنولوجيا المتخصصة في دراسة مجالات مختلفة يحتاجها سوق العمل، وفي نفس الوقت تمثل ملاذًا آمنًا بديلًا للثانوية العامة بكل ضغوطاتها النفسية والمالية، لذا يمكن القول أن هذه المدارس بحق هي مستقبل أولادنا.


محمد شعبان يكتب: المدارس التكنولوجية -الملاذ الآمن» – كتاب الرأي

رابط مصدر المقال