مساحات سبورت : برشلونة يدفع ثمن رهان فليك في سوق الانتقالات


هذه هي كرة القدم
أزمة دفاع برشلونة الحالية لم تكن نتيجة الإصابات وحدها، بل كشفت عن مخاطرة اتخذها هانسي فليك وإدارة النادي عند تحديد أولويات تعزيز الفريق، بعد أن فضل المدرب الألماني الاستثمار في الخط الهجومي والاعتماد على العناصر الدفاعية المتاحة، رغم وجود فرصة للتعاقد مع مدافع بحجم أليساندرو باستوني، وهو ما كشفه الصحفي خوان إيريغوين.
وبعد تراجع دور رونالد أراوخو في حسابات فليك، انتهى الأمر بإعارته إلى ليفربول في أغسطس الماضي، مع خيار شراء بقيمة 55 مليون يورو، فيما غطى النادي الإنجليزي راتبه بالكامل. رحيله لم يكن اعترافاً بإمكانياته الضعيفة، بل نتيجة لفقدان مركزه الأساسي وعدم اقتناع المدرب بأن أسلوبه مناسب لأسلوب اللعب الذي يريد تنفيذه.
في المقابل، تم اقتراح باستوني لتقوية الدفاع، لكن فليك تراجع عن الفكرة، لاقتناعه بإمكانية الاعتماد على جيرارد مارتن في قلب الدفاع، خاصة بعد تطور مستواه وتألقه في هذا المركز. وبدلاً من توجيه الاستثمار لمدافع جديد، اتجهت الأولوية نحو تعزيز الهجوم، وهو ما انعكس على العقود الصيفية للنادي.
لكن الحسابات لم تسر كما أراد فليك؛ ضربت الإصابات الخط الخلفي دفعة واحدة، ولم يعد لدى المدرب الآن سوى كوبارسي وجيرارد مارتن كقلبي دفاع متاحين، مما أجبره على تجربة فرينكي دي يونج في هذا المركز.
وزادت المشكلة صعوبة مع وضع أليخاندرو بالدي الذي لم يحظ بثقة مدربه، واقتصر على 88 دقيقة في 12 مباراة، بحسب أوبتا، رغم غياب أربعة مدافعين. وهنا يصعب تحديد المسؤولية بشكل نهائي. هل فقد اللاعب ثقته بنفسه، أم أن تراجع ثقة فليك به ساهم في تعميق أزمته؟
الأرقام تكشف حجم المشكلة واستقبلت شباك برشلونة 18 هدفًا هذا الموسم، 7 منها كانت في آخر ثلاث مباريات أمام باريس سان جيرمان وريال مدريد وألافيس، بنسبة تصل إلى 38.9% من إجمالي أهدافه الواردة، بحسب موقع OPTA.
المشكلة إذن ليست أن فليك لم يكن لديه مدافعين جيدين، بل أنه راهن على قدرة المجموعة الحالية على تحمل الموسم دون دعم إضافي، وأصبح مضطرا الآن إلى ابتكار حلول في مراكز لا يريد تغييرها.
ربما كان فليك على حق في تفضيل مهاجم جديد على مدافع إضافي في بداية الموسم، لكن الإصابات كشفت أن حساباته الدفاعية لم تترك هامشا كافيا للخطأ، وأن نجاح الرهان على جيرارد مارتن لا يعني أن برشلونة يمتلك عمقا دفاعيا كافيا.

