مساحات سبورت : فليك يواجه خطرا مؤجلا في برشلونة


هذه هي كرة القدم
قد تكون الانتصارات المتتالية أفضل حافز لأي مدرب للاستمرار مع نفس التشكيلة، لكنها تخفي في بعض الأحيان مشكلة لا تظهر إلا عندما ترتفع قيمة المباريات ويصبح هامش الخطأ محدودا، وهذا ما يحتاج هانسي فليك إلى الانتباه إليه في برشلونة، بعد أن بدأت دقائق المشاركة تكشف الاعتماد الكبير على مجموعة محدودة من اللاعبين.
وبعد شهرين ونصف من المنافسة، تجاوز لامين يامال وباو كوبارسي وخوان جارسيا حاجز الـ 1000 دقيقة لكل منهم، ووصل رودري إلى 900 دقيقة، ورافينيا أكثر من 850 دقيقة، فيما لعب بيدري 755 دقيقة، بحسب ما نقلت صحيفة سبورت. وتعني هذه الأرقام أن ستة من أهم عناصر الفريق تجاوزت مجموع مشاركاتهم 5500 دقيقة، في وقت لا يزال عدد من البدلاء بعيدين عن الحصول على دور منتظم.
المشكلة ليست في الاعتماد على النجوم، بل في اتساع الفجوة بينهم وبين البدلاء. ولعب مارك بيرنال 460 دقيقة، وكريم أديمي 418 دقيقة، وجابرييل جيسوس 266 دقيقة، فيما حصل جافي على 190 دقيقة فقط، وبذلك يكون إجمالي عدد مساهمات هؤلاء الأربعة 1334 دقيقة فقط، بحسب تقرير سبورت، وهو رقم أقل بكثير من دقائق كل لاعب من المجموعة الأساسية الأكثر استخدامًا.
وتزداد أهمية هذه الفجوة عندما ننظر إلى طبيعة الأدوار. ويحتاج لامين ورافينيا إلى الاستعداد بدنياً لخوض مواجهات فردية وتحركات متكررة، ويتحمل بيدري مسؤولية كبيرة في بناء اللعب وربط الخطوط، فيما يمثل كوبارسي أحد أهم عناصر الخط الخلفي في مرحلة يعاني فيها برشلونة من غيابات دفاعية متكررة. أما خوان جارسيا، ورغم تجاوزه ألف دقيقة، فإن إدارة مشاركته تختلف بطبيعة الحال عن إدارة الحمل البدني للاعبين في الملعب.
هذه الأرقام لا تعني بالضرورة أن الإصابات قادمة، لكنها تضع فليك أمام ضرورة توزيع الأحمال قبل أن يتحول نقص الخيارات المستخدمة إلى مشكلة إضافية. وبدأ المدرب بالفعل في منح بعض اللاعبين الأساسيين فترات راحة، بعد أن استبدل بيدري في الشوط الأول أمام ألافيس وأخرج رافينيا في الدقيقة 62، لكن هذه الخطوات تظل محدودة مقارنة بحجم الفارق في دقائق المشاركة.
والأهم هو أن برشلونة لا يمر بفترة نتائج سيئة تجبره على المخاطرة بكل عناصره. وحقق الفريق 12 انتصارا في 14 مباراة، أي بنسبة نجاح تبلغ نحو 86%، وهو ما يمنح فليك مجالا للتعامل مع المداورة كاستثمار للنصف الثاني من الموسم، وليس امتيازا للمنافسة.
قد لا تكون مواجهتا أستون فيلا وأتلتيكو مدريد الوقت المثالي لإجراء تغييرات كبيرة، نظرا لأهميتها في مسار الفريق، لكن المرحلة المقبلة من التوقف الدولي في نهاية نوفمبر يجب أن تكون نقطة تحول في طريقة توزيع الدقائق، إذ لا يحتاج برشلونة إلى إراحة جميع نجومه دفعة واحدة، بل إلى إعطاء البدلاء مسؤوليات حقيقية في المباريات المناسبة، حتى لا يصل الأساسيون في مارس حاملين عبء أشهر طويلة من المشاركة شبه المستمرة.

