مساحات سبورت : من مصطفى محمد إلى ناصر منسى.. احتفالات تضع أصحابها فى مرمى النيران وفخ العقوبات
لم تعد احتفالات تسجيل الأهداف في ملاعب كرة القدم مجرد لحظات للتعبير عن الفرحة. ويتحول بعضها إلى أزمات حقيقية بسبب التصرفات الانفعالية الصادرة عن اللاعبين الذين يعانون من بعض الضغوط نتيجة الغضب من قرارات الجهاز الفني أو ردود أفعال الجماهير.
وشهدت كرة القدم المصرية خلال الأعوام الماضية عدة أحداث أثارت جدلا واسعا، بعد خروج بعض اللاعبين عن طريقهم في لحظات الاحتفال، وتحولت فرحتهم بالأهداف إلى حديث الشارع الرياضي.
حادثة ناصر منسي (2026)
شهدت مباراة الزمالك والجيش الرواندي في ذهاب دور الـ 32 لدوري أبطال أفريقيا، واقعة أثارت جدلا واسعا، بعدما سجل ناصر منسي هدف الفوز في الدقائق الأخيرة من المباراة، قبل أن يصبح احتفاله بالهدف محط الأنظار.
قرر معتمد جمال، المدير الفني للفريق الأول لكرة القدم بنادي الزمالك، إحالة ناصر منسي مهاجم الفريق للتحقيق، وإيقافه عن التدريبات الجماعية حتى نهاية التحقيق الذي سيخضع له اللاعب بعد عودة بعثة الفريق من رواندا غدا الأحد، بعد خوض مباراة الجيش الرواندي في دوري أبطال أفريقيا.
ومن المقرر أن يتقدم عبد الناصر محمد، مدير الكرة، بمذكرة إلى الشئون القانونية بنادي الزمالك بشأن الواقعة، تمهيدًا للتحقيق مع اللاعب.
التصرفات التي أعقبت الهدف أثارت تساؤلات حول أسباب انفعال اللاعب، خاصة في ظل الحديث عن عدم مشاركته بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة، والضغوط التي قد يواجهها بسبب المنافسة على مركزه داخل الفريق.
وأعادت الواقعة فتح النقاش حول كيفية تعامل اللاعبين مع الضغوط النفسية والانفعالات خلال المباريات، ومدى تأثيرها على علاقتهم بالجهاز الفني وإدارات الأندية، في ظل القواعد الانضباطية التي تفرضها الفرق على لاعبيها.
حادثة مصطفى محمد (2021)
وفي سبتمبر 2021، دخل مصطفى محمد، مهاجم منتخب مصر، دائرة الجدل عقب مواجهة الفراعنة مع الجابون في تصفيات كأس العالم، بعد أن أظهرت لقطات تلفزيونية تصرفات اللاعب الانفعالية أثناء توجهه إلى غرفة تبديل الملابس.
وارتبطت الواقعة بحالة الغضب التي عاشها اللاعب بسبب موقفه من المشاركة في المباراة، مما أثار ردود فعل واسعة في الوسط الرياضي، خاصة أن الأمر حدث أثناء تولي حسام البدري القيادة الفنية للمنتخب.
وتحدث حسام البدري عن الواقعة في تصريحات لاحقة، مؤكدا أنه لم يرى ما حدث بنفسه وقت حدوثها، وأن مصطفى محمد اعتذر له بعد المباراة، مشيرا إلى أن اللاعب كان يمر بضغوط نفسية كبيرة، وأوضح البدري أنه لم يوقع ضربة جزاء على المهاجم بعد الاعتذار.
وفي واقعة مماثلة، رفض مصطفى محمد استبداله في إحدى مباريات منتخب مصر تحت قيادة حسام حسن، لينال عقوبة قاسية بعد أن تسببت تصرفاته في استبعاده من القائمة النهائية المشاركة في كأس العالم 2026 في وقت لاحق.
حادثة أحمد جعفر (2013)
وفي عام 2013، شهدت مباراة الزمالك وفيتا كلوب الكونغولي في ذهاب دور الـ 32 لدوري أبطال أفريقيا، حادثة مماثلة، بعدما ألقى أحمد جعفر مهاجم الفريق الأبيض قميصه على الأرض بعد تسجيله هدفا في المباراة التي انتهت بفوز الزمالك بهدف دون رد على ملعب برج العرب.
وجاء تصرف جعفر في ظل غضبه من هتافات جماهير الزمالك ضده، بعد أن أهدر عددا من الفرص خلال المباراة، حيث شعر اللاعب بالاستياء من ردود الفعل تجاهه، وطلب استبداله لعدم قدرته على مواصلة اللعب، إلا أنه تراجع عن قراره واستمر في المباراة حتى النهاية.
وأصبحت الواقعة من المواقف التي تطرحها الجماهير عند الحديث عن الأزمات التي تنشأ بين اللاعبين والجماهير، خاصة عندما تتداخل الضغوط الفنية مع ردود أفعال الجماهير في اللحظات الحاسمة في المباريات.
العاطفة تحول لحظات الفرح إلى أزمات
وتكشف هذه الحقائق الوجه الآخر للاحتفال بالأهداف، إذ أن الضغوط المتراكمة قد تدفع بعض اللاعبين إلى اتخاذ إجراءات غير محسوبة، سواء بسبب عدم المشاركة أصلاً، أو الانتقادات العلنية، أو الخلافات المتعلقة بأدوارهم داخل الفريق.
وبينما يتوقع الجمهور احتفال اللاعبين بأهدافهم والتعبير عن سعادتهم، لا تزال هناك حدود انضباطية يجب الالتزام بها، خاصة أن أي تصرف يتم اتخاذه أمام الكاميرات قد يؤدي إلى جدل إعلامي أو إجراءات داخلية من النادي أو الفريق.
يظل التحكم في العواطف جزءًا مهمًا من حياة اللاعب المحترف. الفرق بين احتفال يتحول إلى ذكرى سعيدة وآخر يتحول إلى أزمة قد يكون عملاً لحظياً، لكنه قادر على سرقة الأضواء من الهدف نفسه، ويضع صاحبه في أزمات لا داعي لها، ويضعه تحت ضغوط جديدة.

