مساحات سبورت : احترموا ميسي – هاي كورة


هذه هي كرة القدم
تختبر علاقة برشلونة مع ليونيل ميسي قدرة النادي على فصل خلافاته الإدارية والرياضية عن إرث اللاعب الذي خلق جزءا كبيرا من أعظم فتراته. ومهما اختلفت وجهات النظر بشأن طريقة رحيله أو علاقته بمسؤولي النادي، فإن تقييم ما قدمه بقميص البارسا يبقى مسألة منفصلة عن أي خلاف لاحق.
وأعاد الصحفي أشرف بن عياد فتح هذا الملف من زاوية احترام ميسي، منتقدا التصريحات المنسوبة لرئيس النادي السابق خوان جاسبارت، والتي رأى أنها لا تتناسب مع مكانة اللاعب وتاريخه. لكن الأمر الأوسع لا يتعلق ببيان واحد، بل يتعلق بطريقة تعامل برشلونة مع رموزه عندما تنحرف مواقفهم عن رغبات الإدارة.
خلال السنوات التي قضاها مع الفريق الأول، لم يكن ميسي مجرد هداف استثنائي، بل كان محورًا رئيسيًا في هوية برشلونة الفنية ونجاحاته. وسجل 672 هدفا في 778 مباراة رسمية مع الفريق، وفاز بعشرة ألقاب للدوري الإسباني وأربعة ألقاب لدوري أبطال أوروبا “بحسب بيانات أوبتا”، ضمن رقم قياسي حافل بالبطولات الفردية والجماعية.
هذه الأرقام تجعل وضعه التاريخي غير مرتبط بمنصب أو تصريح إداري، لكن وضع ميسي لا يعني أن النادي مطالب بالموافقة على كل قرار يتخذه اللاعب، أو أن أي خلاف بين الطرفين يمثل بالضرورة إهانة لتاريخه. والفصل بين الأمرين هو ما يسمح بمناقشة أكثر عدالة.
وتظهر المشكلة عندما تتحول الخلافات الشخصية أو الإدارية إلى أحكام تقلل من قيمة ما قدمه اللاعب. لا تحافظ الأندية الكبرى على صورتها التاريخية من خلال الاحتفال بالنجاحات فحسب، بل أيضا من خلال قدرتها على التعامل مع رموزها بعد انتهاء العلاقة الرياضية، حتى عندما لا تتوافق مواقفها مع حسابات الإدارة.
ولذلك فإن احترام ميسي لا يعني إغلاق باب النقد أو تحويله إلى شخصية فوق المساءلة، بل الاعتراف بحقيقة يصعب تجاوزها، وهي أن برشلونة الذي نعرفه اليوم يشكل جزءا كبيرا من مجده الحديث بفضل ما قدمه ليو على أرض الملعب، ويمكن للنادي أن يختلف معه، لكن الخلاف لا يتطلب إعادة كتابة التاريخ.

