مساحات سبورت : ريال مدريد أمام قرار مؤجل .. فرصته الأخيرة في الحل الذي يرفضه


هذه هي كرة القدم
يمتلك ريال مدريد أسماء كافية لبناء أكثر من مشروع ناجح، لكن وجود النجوم لا يعني بالضرورة وجود فريق قادر على الفوز. عندما تتراجع النتائج، وتتكرر الأزمات، ويصبح تغيير المدرب أو تحميل لاعب معين المسؤولية حلاً مؤقتاً لا يغير الصورة العامة، فالمشكلة تستحق نظرة أعمق من مجرد تقييم مستوى اللاعبين.
والمفارقة أن عدداً من نجوم الفريق قد يجدون طريقهم إلى النجاح في حال رحيلهم عن سانتياغو برنابيو. وقد يحصل مبابي على فريق يناسب أسلوبه ويمنحه المساحة التي يحتاجها، وقد يستعيد بيلينجهام تألقه في بيئة تجعله النجم الأول. الأمر نفسه ينطبق على شواميني وفالفيردي. التراجع الجماعي لا يعني بالضرورة أن كل لاعب فقد قدرته على تقديم الأفضل، لكن نجاح هؤلاء في أماكن أخرى وحده لن يجيب على السؤال الأهم.. لماذا لم يعد الجمع بين هذه الأسماء كافيا لخلق فريق متماسك في ريال مدريد؟
وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية. الأزمة قد لا تكون في قيمة كل لاعب على حدة، بل في المجموعة نفسها، وفي ثقافة تسمح بتكرار الأخطاء دون مراجعة كافية، وأحيانا تتعامل مع مكانة النجوم كسبب لتخفيف الضغط عليهم. عندما يغيب النقد الذاتي، يصبح من الصعب تحديد المسؤوليات، ويتحول كل فشل إلى أزمة جديدة بدلا من فرصة لتصحيح الوضع.
ولهذا السبب قد يحتاج ريال مدريد إلى خسارة أشياء كانت تعتبر خطوطاً حمراء، وأسماء تتمتع بالحماية العامة، وامتيازات داخل غرفة تبديل الملابس، وربما نموذج إدارة لم يعد قادراً على إحداث التغيير المنشود. فالمسألة لا تقتصر على بيع لاعب أو استبدال مدرب، بل إعادة النظر في المعايير التي تحدد من يستمر ومن يتحمل المسؤولية وكيف يتم بناء الفريق.
ولا يمكن فصل ذلك عن الإدارة نفسها. ولا يمكن أن يكتفي بيريز بتغيير الوجوه في الملعب إذا كانت طريقة إدارة المشروع تحتاج أيضاً إلى إعادة النظر، والمدرب مهما كثرت أفكاره لن يتمكن من فرض مشروع متكامل إذا لم يكن لديه الصلاحيات والدعم اللازم، واللاعبون غير مستعدين لوضع المصلحة الجماعية قبل حساباتهم الفردية.
ريال مدريد لا يحتاج إلى الخسارة من أجل الخسارة، ولا إلى تفكيك الفريق فقط ليثبت أن التغيير ضروري، لكنه يحتاج إلى الاعتراف بأن الحفاظ على الأسماء والقرارات القديمة ليس ضماناً لاستعادة النجاح.

