التخطي إلى المحتوى

مساحات سبورت : دور فليك في تألق أراوخو بعد الرحيل عن برشلونة

مساحات سبورت : دور فليك في تألق أراوخو بعد الرحيل عن برشلونة

هذه هي كرة القدم

ليس كل تراجع في مستوى اللاعب الكبير يعني أنه فقد قدراته. يحتاج بعض اللاعبين إلى تغيير الظروف المحيطة بهم أكثر من حاجتهم إلى تغيير طريقة اللعب، وهو ما يبدو أنه حدث مع رونالد أراوخو بعد انتقاله إلى ليفربول.

وما يقدمه المدافع الأوروغوياني حاليا يثير تساؤلا مهما حول الأسباب التي أدت إلى تراجع مستواه في فترته الأخيرة مع برشلونة.

ما حدث يمكن تفسيره بعاملين رئيسيين، أولهما نفسي، بعد أن أثرت الأخطاء المتكررة على ثقته بنفسه، وأصبح مطالبا بالتعامل مع كل موقف دفاعي تحت الضغط لتجنب تكرار الخطأ السابق. ومع تراجع الثقة، زادت احتمالية التردد في اتخاذ القرارات، وهو أمر خطير للغاية بالنسبة للاعب الذي يشغل مركز قلب الدفاع.

أما العامل الثاني، فيتعلق بالمتطلبات الفنية لمنظومة هانسي فليك، التي تعتمد على خط دفاع متقدم، وتترك مساحات كبيرة خلف المدافعين. ورغم أن أراوخو يتمتع بالسرعة البدنية التي تساعده على مطاردة المهاجمين، إلا أن الدفاع في هذه الظروف لا يعتمد على السرعة وحدها، بل يحتاج أيضًا إلى قراءة التحركات مبكرًا، وتحديد توقيتات التقدم والتراجعات، واتخاذ قرارات سريعة تحت ضغط الخصم.

وهنا يظهر التناقض في سمات أراوجو؛ وهو مدافع قوي في التدخلات، ويجيد استغلال بنيته البدنية في المواجهات المباشرة، لكنه لا يبدو مرتاحا عندما يضطر باستمرار للدفاع في المساحات المفتوحة واتخاذ القرارات في أجزاء من الثانية.

الأرقام التي يقدمها مع ليفربول تدعم جزءًا من هذه الفرضية؛ وفي المباراة ضد برايتون، فاز في التدخلات الخمس التي قام بها، مسجلاً سرعة قصوى تبلغ 36.28 كيلومترًا في الساعة. كما قام بثماني تشتيتات واستعاد الكرة ست مرات. وحقق طوال الموسم 27 من أصل 38 تدخلات جوية، بنسبة نجاح بلغت 71.1%، بحسب بيانات أوبتا.

لكن الأهم ليس الأرقام وحدها، بل طبيعة الدور الذي تلعبه. ولعب أراوخو 76% من دقائقه مع ليفربول في مركز الظهير الأيمن، بدلا من الاعتماد عليه بشكل أساسي في قلب الدفاع، وهذا التغيير سمح له باستثمار سرعته وقوته البدنية في المواجهات المباشرة وتغطية الجناح، مع اختلاف طبيعة المسؤوليات والقرارات المطلوبة منه مقارنة بدوره السابق في برشلونة.

ربما يكون رحيل أراوخو عن برشلونة قد منحه فرصة للهروب من دائرة الضغط النفسي وإعادة بناء ثقته بنفسه. كما سمح له بالعمل في بيئة تستغل نقاط قوته بشكل أفضل. وهذا لا يعني إعفائه من مسؤولية تطوير قراءته للمواقف الدفاعية، لكنه يوضح أن تقييم المدافع لا يمكن فصله عن طبيعة المنظومة التي يلعب فيها.

مساحات سبورت : دور فليك في تألق أراوخو بعد الرحيل عن برشلونة