التخطي إلى المحتوى

مساحات سبورت : من فارس إلى حسام: ألم ينته زمن اللعب؟

مساحات سبورت : من فارس إلى حسام: ألم ينته زمن اللعب؟

بأنفاس ثقيلة، يتجه فارس نحو المرمى للمرة الأخيرة. الهدف ليس التسجيل، بل الحصول على بداية جديدة بعيدًا عن اللعب.

وكان السؤال الوحيد لابنه بكر: «مش هتلعب تاني يا بابا صح؟»، وكان جواب فارس: «خلاص يا بكر، وقت اللعب خلص».

قبل 43 عاما، قدم المخرج محمد خان فيلم “الحريف” الذي يحكي قصة فارس البطل الذي يحبه الجميع، لكنه يكره نفسه، ويترك كبريائه وعناده يسيطران على حياته.

ورفض فارس محاولات الجميع لإعادته إلى الطريق الصحيح، لكنه فضل اللعب في الشارع وتحقيق مكاسب مالية بسيطة بشرط أن يعيش على طريقته، حتى لو كلفه ذلك البعد عن زوجته وابنه.

وكان غريباً أن تتعامل بلاد فارس بحزم وقسوة مع ابنه عندما أراد أن يسير على خطاه.

وربما حاول فارس إبعاد ابنه عن المسار الذي اتبعه طوال حياته، لكن مع مرور الوقت اكتشف البطل أن وقت لعبه قد انتهى، ورغم ذلك يريد أن يلعب مباراته الأخيرة.

وكعادته قرر فارس العنيد أن يخوض آخر مباراة له قبل الاعتزال، واكتفى بالقول: «ألعب مع الخاسرين».

لا يختلف فارس كثيراً عن حسام حسن الذي ترك تدريب منتخب مصر، ليس بسبب سوء النتائج، بل لأسباب كلها خارج الملعب، ورغبته الدائمة في الاصطدام بالآخرين.

تحب أن تكرهه

ويحظى حسام حسن بمكانة خاصة بين الجماهير المصرية، سواء كانت تشجع الأهلي أو الزمالك. لقد كان اللاعب الذي طالما تمنيت أن يكون في فريقك، ويمكن أن تكرهه بسهولة.

عندما رحل حسام حسن عن الأهلي في بداية القرن الحالي، كان بإمكانه الانتقال إلى أي فريق والحفاظ على مكانته بين جماهير ناديه.

لكن العناد والكبرياء أخذاه إلى الزمالك، ليبدأ فصلا جديدا في تاريخ النادي، ويعيده إلى منصات التتويج في الدوري وأفريقيا. وربما فعل ذلك فقط ليثبت للجميع أنه لا يزال حسام حسن الهداف الأبرز في تاريخ المنتخب المصري.

وحتى عندما اعتزل حسام حسن وذهب للتدريب، كان هدفه الأول والأخير هو إثبات أنه لا يزال حسام حسن، النجم الذي كان ينتظره الجميع ليخرج فريقه من أزمته.

“وقت اللعب”

وحافظ حسام حسن على شخصيته الحادة في التعامل مع كافة المواقف، ولم يتراجع عن الخوض في أي مناوشات جانبية، حتى حقق حلمه في تدريب منتخب مصر.

ومن رأى حسام حسن منذ أول يوم تدريب في مصر سيدرك أنه ليس حسام حسن اللاعب. الهدوء الذي كان يمتلكه كان غريبا.

ترك حسام حسن النتائج داخل الملعب للرد على منتقديه، ورغم ذلك دخل في مناوشات هامشية لكنه خرج منتصرا منها.

قاد حسام حسن منتخب مصر إلى نهائيات كأس العالم، ليصبح أول مدرب مصري يفعل ذلك منذ “والده الروحي” محمود الجوهري.

وكانت مصر قريبة من نهائي بطولة كأس الأمم الأفريقية مطلع عام 2026، قبل أن تخسر بهدف أمام السنغال.

خلال فترة وجوده مع المنتخب المصري، تحدث الكثيرون عن أسلوب حسام حسن الذي يعتمد على الروح وليس الخطط الفنية.

لكن ما فعله خلال المونديال، باكتشاف مصطفى عبد الرؤوف “زيكو”، وإعادة اكتشاف محمد صلاح مع المنتخب بعد فترة صعبة مع ليفربول، ومساهمته في تألق العديد من اللاعبين، أجبر الجميع على التزام الصمت.

وكان الاعتماد على مصطفى شوبير في حضور محمد الشناوي يشبه عناد فارس، لكنه هذه المرة اجتاز الاختبار وأثبت صحة وجهة نظره.

قاد حسام حسن مصر لتحقيق فوزها الأول على الإطلاق في كأس العالم، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل نجح في قيادة الفريق إلى الأدوار الإقصائية لأول مرة، والعبور إلى دور الـ32.

واستعد منتقدو حسام حسن للهجوم عليه بعد السقوط أمام الأرجنتين في ربع النهائي، لكن مصر تقدمت 2-0، قبل أن تخسر بصعوبة كبيرة في الوقت بدل الضائع.

ووجه منتقدون سهامهم إلى حسام حسن، قائلين إنه لم يركز في الدقائق العشر الأخيرة، وكان يجب أن يدافع بعدد أكبر من اللاعبين.

وخرج حسام حسن من المونديال أقوى من أي مدرب في تاريخ مصر باستثناء حسن شحاتة الذي قاد المنتخب الوطني للفوز بثلاثة ألقاب لكأس الأمم على التوالي.

وبعد أن اضطر الاتحاد المصري إلى تجديد عقده، عاد حسام حسن ليرتدي قناع الفارس ويعطي فرصة للمنتقدين.

لكن ما لم يفهمه حسام حسن هو أن الفوز في مثل هذه المواجهات كلاعب يختلف تماما عن منصبه كمدرب.

النهاية

المؤتمر الصحفي لحسام حسن قبل مواجهة أنجولا في تصفيات كأس الأمم الأفريقية في سبتمبر الماضي كان بمثابة شرارة النهاية، حيث وجدها فرصة لمهاجمة الجميع.

أداء مصر السيئ أمام أنجولا عاد من جديد في وجه حسام حسن، لكنه كان يستطيع تجاوز كل ذلك لولا سيطرة فارس عليه.

مشاكل حسام حسن الخارجية أثرت على تركيزه، فعاد للشجار مع الكثير من الأشخاص. وشتتت المشاكل العائلية تركيزه، وفي النهاية ترك المنتخب الوطني من الباب الخلفي.

اكتشف حسام حسن أن النهايات السعيدة أصبحت مقتصرة على الأفلام.

وفي السينما، فضل محمد خان إعطاء الفرصة لفارس، واكتفى بالقول إن «زمن المسرحية انتهى»، لكنه لم يوضح نوع «المسرحية» التي انتهت، وهذه هي الإجابة التي لا يعرفها إلا حسام حسن.

اقرأ أيضاصورة المقالة
اقرأ أيضا

الاتحاد المصري يعلن رحيل حسام حسن وتولي علي ماهر تدريب المنتخب

أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم، رحيل حسام حسن عن منصب المدير الفني للفريق الأول، على أن يتولى علي ماهر المسؤولية، السبت.

مساحات سبورت : من فارس إلى حسام: ألم ينته زمن اللعب؟