التخطي إلى المحتوى

مساحات سبورت : الكرة الذهبية.. حكاية خلاف صنع أشهر جائزة فى تاريخ الساحرة المستديرة

مساحات سبورت : الكرة الذهبية.. حكاية خلاف صنع أشهر جائزة فى تاريخ الساحرة المستديرة

قصة الكرة الذهبية لم تبدأ بصراع بين ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، ولا مع حفلات النجوم والأضواء، بل بمناظرة كروية في إنجلترا عام 1954، بعد أن أعلنت إحدى الصحف أن ولفرهامبتون بطل العالم، لتتحول تلك المناقشة إلى فكرة غيرت تاريخ كرة القدم، وساهمت في ميلاد الجائزة الفردية الأكثر شهرة في اللعبة.

من جدل كرة قدم إلى جائزة أسطورية…القصة الكاملة وراء ميلاد الكرة الذهبية

في 18 ديسمبر 1956، ظهر اسم الإنجليزي ستانلي ماثيوز على رأس الفائزين بالجائزة الجديدة التي أطلقتها مجلة “فرانس فوتبول”، متغلبا على أسطورة ريال مدريد ألفريدو دي ستيفانو بثلاث نقاط فقط، ليبدأ تقليدا كرويا استمر لعقود من الزمن وأصبح حلما لكبار نجوم كرة القدم.

تاريخ الكرة الذهبية.. من مطالبة ولفرهامبتون إلى فكرة غيرت كرة القدم

تعود جذور القصة إلى ديسمبر 1954، عندما فاز فريق ولفرهامبتون الإنجليزي على بودابست هونفيد المجري بنتيجة 3-2، بعد فوزه سابقًا على سبارتاك موسكو بنتيجة 4-0 في مباراة ودية أقيمت تحت الأضواء الكاشفة.

وأثارت النتائج الصحافة الإنجليزية، حتى أن صحيفة “ديلي ميل” وصفت ولفرهامبتون بأنه بطل العالم، رغم أن الفريق لم يواجه عدداً كافياً من أبرز الأندية الأوروبية لإثبات أحقيته بهذا اللقب.

لكن الصحفي الفرنسي غابرييل هانو، أحد أبرز الأسماء في صحيفة “ليكيب”، اعترض على هذا الاستنتاج، مؤكدا أن الحكم على قوة الأندية يتطلب مواجهات مباشرة ضد كبار اللاعبين الأوروبيين، وليس الانتصارات الودية وحدها.

ومن هنا طرح هانو فكرة إقامة بطولة تجمع أفضل الأندية الأوروبية في مسابقة رسمية، لتكون النتائج على أرض الملعب هي العامل الحاسم في تحديد الأفضل.

كيف مهدت كأس أوروبا الطريق لميلاد الكرة الذهبية؟

ولقي مقترح هانو دعما من جاك جودي، مالك ومدير صحيفة “ليكيب”، بينما ساهم جاك دي ريسفيك في تطوير المشروع، وقام جاك فيران بصياغة لوائح البطولة.

وبعد أن لاقت الفكرة دعم الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، انطلقت النسخة الأولى من كأس أوروبا عام 1955، قبل أن يفوز ريال مدريد باللقب الأول بعد فوزه على ريمس الفرنسي 4-3 في النهائي الذي أقيم في باريس في 13 يونيو 1956.

لكن نجاح فكرة المقارنة بين الأندية لم يكن نهاية الطموح؛ كانت هناك حاجة إلى طريقة مماثلة لتقييم اللاعبين أنفسهم، بغض النظر عن الدوريات والبلدان المختلفة.

وهكذا ظهرت فكرة جائزة سنوية تجمع أبرز نجوم الكرة الأوروبية في مسابقة فردية واحدة، مما جعل الكرة الذهبية المشروع الجديد للقسم الصحفي الذي ساهم في إطلاق البطولة القارية.

16 صحفيًا صنعوا التاريخ… وكان ستانلي ماثيوز أول من فاز بالكرة الذهبية

أطلقت مجلة فرانس فوتبول جائزة الكرة الذهبية عام 1956، بهدف تكريم أفضل لاعب كرة قدم أوروبي لهذا العام، في وقت لم تكن الجائزة مفتوحة لجميع الجنسيات كما هو الحال اليوم.

واعتمدت النسخة الأولى على أصوات 16 صحافياً من مختلف الدول الأوروبية، حيث اختار كل صحافي خمسة لاعبين، وفق نظام يمنح خمس نقاط للاعب صاحب المركز الأول، وأربع نقاط للاعب صاحب المركز الثاني، ونقطة واحدة للاعب صاحب المركز الخامس.

وجاءت النتيجة متقاربة للغاية، بعدما سجل ستانلي ماثيوز، جناح بلاكبول الإنجليزي، 47 نقطة، مقابل 44 نقطة لألفريدو دي ستيفانو، نجم ريال مدريد، بينما احتل ريموند كوبا المركز الثالث برصيد 33 نقطة.

وبذلك أصبح ماثيوز أول لاعب يفوز بالكرة الذهبية، وهو في الحادية والأربعين من عمره، مستفيداً من موهبته الاستثنائية في المراوغة وقدرته على الاستمرار في الملعب بمستوى متميز.

ورغم أن دي ستيفانو كان أحد أبرز نجوم ريال مدريد الذين فازوا بأول بطولة أوروبية، إلا أن تصويت الصحفيين منح الجائزة لماتيوس، مؤكدين أن الإنجاز الجماعي وحده لا يحسم المنافسة الفردية.

الكرة الذهبية.. لماذا فاز ماتيوس رغم تألق دي ستيفانو؟

ولم يكن تتويج ماثيوز بالكرة الذهبية مجرد مفاجأة في نتيجة التصويت، بل كان بمثابة إعلان عن طبيعة الجائزة الجديدة، التي لم تكن مصممة لمكافأة هداف الموسم أو اللاعب الأكثر تتويجا بالفريق فقط.

كان ماثيوز يتمتع بسمعة استثنائية لمهاراته الفردية وقدرته على مراوغة المدافعين، إلى جانب مسيرته الطويلة وروحه الرياضية، مما جعله يحظى بتقدير واسع بين الصحفيين.

أما دي ستيفانو، فجمع بين التأثير الهجومي والقدرة على قيادة ريال مدريد إلى المجد الأوروبي، لكنه احتل المركز الثاني في التصويت الأول، قبل أن يستعيد الصدارة ويفوز بالجائزة عام 1957.

ثم جاء ريموند كوبا ليفوز بالكرة الذهبية عام 1958، قبل أن يفوز بها دي ستيفانو مرة أخرى عام 1959، وبدأت الجائزة ترسخ مكانتها بين أبرز رموز الكرة الأوروبية.

الكرة الذهبية.. كرة من الذهب هي التي خلقت هوية الجائزة

لم يكن اسم “الكرة الذهبية” اختيارًا عابرًا؛ وارتبط الاسم بتصميم مميز من صنع دار المجوهرات الباريسية التاريخية “ميلريو”، والذي كان يمثل كرة قدم ذهبية مثبتة على قاعدة.

ومع مرور الوقت، أصبح شكل الكأس جزءاً أساسياً من هوية الجائزة، حتى كانت صورته وحدها كافية لاستحضار أسماء أكبر نجوم اللعبة واللحظات التي صنعت تاريخهم.

واكتسبت الجائزة قيمة خاصة لأنها تكافئ اللاعب بشكل فردي، بغض النظر عن فوز فريقه ببطولة جماعية أو فشله في تحقيق الألقاب، على الرغم من أن الإنجازات مع الأندية والمنتخبات الوطنية تظل جزءًا من تقييم المرشحين.

استبعاد بيليه ومارادونا من حسابات الكرة الذهبية… والسبب هو قواعد الأهلية

في سنواتها الأولى، كانت الكرة الذهبية مقتصرة على اللاعبين الأوروبيين الذين يلعبون للأندية الأوروبية، مما حرم عددا من أعظم نجوم كرة القدم من المنافسة عليها خلال مسيرتهم المهنية.

ولم يكن الأسطورة البرازيلي بيليه مؤهلا للفوز بالجائزة رغم إنجازاته التاريخية مع منتخب بلاده، كما لم يتمكن الأرجنتيني دييغو مارادونا من دخول السباق وفقا للقواعد القديمة.

لكن عام 1995 شهد تحولا مهما، عندما فتحت الجائزة للاعبين من جنسيات مختلفة، بشرط اللعب للأندية الأوروبية. الليبيري جورج ويا كان أول لاعب غير أوروبي يفوز بها.

في عام 2007، أصبحت الأهلية عالمية، مما سمح للاعبين بالمنافسة بغض النظر عن جنسيتهم أو القارة التي كانوا ينشطون فيها، مما أدى إلى توسيع دائرة المنافسة وجعل الجائزة أكثر انعكاسًا لكرة القدم الدولية.

من جائزة أوروبية إلى سباق عالمي.. محطات غيرت تاريخ الكرة الذهبية

رحلة التطوير لم تتوقف عند توسيع قائمة المرشحين. بل شهدت الجائزة تحولات أخرى عبر تاريخها، أبرزها:

2010: تم دمج جائزة الكرة الذهبية مع جائزة الفيفا لأفضل لاعب في العالم.

2010 إلى 2015: تقديم الجائزة المشتركة تحت اسم كرة الفيفا الذهبية.

2016: عادت مجلة فرانس فوتبول لتقديم جائزة الكرة الذهبية بشكل مستقل.

2018: إطلاق جائزة الكرة الذهبية للسيدات، لتكريم أفضل لاعبة كرة قدم في العالم.

وعلى الرغم من هذه التغييرات، ظلت الفكرة الرئيسية ثابتة: اختيار لاعب واحد يعتقد الناخبون أنه قدم الأداء الأكثر تميزًا خلال الفترة قيد التقييم.

الكرة الذهبية.. قصة بدأت بـ16 صوتاً وأصبحت حلماً للنجوم

من الجدل الصحفي حول أحقية وولفرهامبتون في الحصول على لقب بطل العالم، إلى فكرة كأس أوروبا، ومن ثم جائزة فردية يتنافس عليها أعظم لاعبي كرة القدم، قطعت الكرة الذهبية رحلة طويلة تجاوزت حدود الدول والأجيال.

بدأت القصة بـ16 صحافياً، وتصويت متقارب، وفوز ستانلي ماثيوز عن عمر يناهز 41 عاماً، لكن مع مرور الوقت تحولت إلى واحدة من أبرز الجوائز الفردية في الرياضة العالمية.

اليوم، لم تعد الكرة الذهبية مجرد كأس يتم رفعها في حفل سنوي؛ بل أصبح جزءاً من الذاكرة الكروية، يلخص موسماً كاملاً من الإنجازات، ويفتح باب المقارنات بين النجوم، ويضيف فصلاً جديداً لتاريخ اللعبة في كل مرة يُعلن فيها عن اسم الفائز.

موعد حفل الكرة الذهبية هو 2026

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم، اليوم الاثنين، إلى العاصمة الإنجليزية لندن التي تستضيف حفل توزيع جوائز الكرة الذهبية 2026 في نسختها الـ70، وسط ترقب كبير للإعلان عن الفائزين بأبرز الجوائز الفردية في عالم كرة القدم، وتكريم أفضل اللاعبين واللاعبات للموسم الماضي.

يقام حفل الكرة الذهبية في تمام الساعة الحادية عشرة من مساء اليوم الاثنين 26 أكتوبر 2026 بتوقيت القاهرة، على مسرح بلاديوم لندن، في تغيير ملفت للنظر عن التقليد المعتاد لإقامة الحفل في العاصمة الفرنسية باريس.

مساحات سبورت : الكرة الذهبية.. حكاية خلاف صنع أشهر جائزة فى تاريخ الساحرة المستديرة